الشيخ الطبرسي
80
تفسير جوامع الجامع
منكرة ، لأن المراد أنواع منها ، كأنه قيل : في الصيب ظلمات داجية ( 1 ) ، ورعد قاصف ، وبرق خاطف . والضمير في * ( يجعلون ) * يرجع إلى أصحاب الصيب المضاف ، مع كونه محذوفا وقيام الصيب مقامه ، و * ( يجعلون ) * استئناف لا محل له ، و * ( من الصواعق ) * يتعلق ب * ( يجعلون ) * أي : من أجل الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم ، وصعقته الصاعقة : أهلكته ، فصعق أي مات : إما بشدة الصوت أو بالإحراق ، و * ( حذر الموت ) * مفعول له ، ومعنى إحاطة الله بالكافرين : أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض . * ( يكاد البرق يخطف أبصرهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم إن الله على كل شئ قدير ) * ( 20 ) سورة البقرة / 21 الخطف : الأخذ بسرعة ، لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدة والهول ، فكأن قائلا قال : كيف حالهم مع مثل ذلك البرق ؟ فقيل : * ( يكاد البرق يخطف أبصرهم ) * ، فهذه جملة مستأنفة أيضا لا محل لها ، و * ( كلما أضاء لهم ) * استئناف ثالث ، كأنه جواب لمن يقول : كيف يصنعون في حالتي خفوق ( 2 ) البرق وخفوته ( 3 ) ؟ وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وما هم فيه من غاية التحير والجهل بما يأتون به ويذرون ، إذا خفق البرق مع خوفهم أن يخطف أبصارهم انتهزوا تلك الخفقة فرصة ( 4 ) ، فخطوا خطوات يسيرة ،
--> ( 1 ) داجية : مظلمة ، ومنه دجا الليل إذا أظلم . ( القاموس المحيط : مادة دجا ) . ( 2 ) خفقت الراية : اضطربت . ( الصحاح : مادة خفق ) . ( 3 ) خفت الريح : أي سكن . ( الصحاح : مادة خفت ) . ( 4 ) في نسخة : فرضا .